الشيخ محمد هادي معرفة

177

التفسير الأثرى الجامع

[ 2 / 7256 ] وقال الحسن ومقاتل : هو ذو الكفل ، وسمّي حزقيل ذا الكفل لأنّه تكفّل بسبعين نبيّا وأنجاهم من القتل ، فلمّا مرّ حزقيل على أولئك الموتى ، وقف عليهم فجعل يتفكّر فيهم متعجّبا ، فأوحى اللّه تعالى إليه تريد أن أريك آية ؟ قال : نعم ، فأحياهم اللّه تعالى ، وقيل دعا حزقيل ربّه أن يحييهم فأحياهم « 1 » . [ 2 / 7257 ] وقال مقاتل والكلبي : هم كانوا قوم حزقيل أحياهم اللّه بعد ثمانية أيّام ، وذلك أنّه لمّا أصابهم ذلك خرج حزقيل في طلبهم فوجدهم موتى فبكى وقال : يا ربّ كنت في قوم يحمدونك ويسبّحونك ويقدّسونك ويكبّرونك ويهلّلونك ؛ فبقيت وحيدا لا قوم لي ! فأوحى اللّه تعالى إليه انّي جعلت حياتهم إليك ، قال حزقيل : أحيوا بإذن اللّه ، فقاموا « 2 » . [ 2 / 7258 ] وأخرج عبد بن حميد عن وهب قال : أصاب ناسا من بني إسرائيل بلاء وشدّة من زمان ، فشكوا ما أصابهم وقالوا : يا ليتنا قد متنا فاسترحنا ممّا نحن فيه ، فأوحى اللّه إلى حزقيل أنّ قومك صاحوا من البلاء « 3 » ، وزعموا أنّهم ودّوا لو ماتوا واستراحوا ، وأيّ راحة لهم في الموت ؟ أيظنّون أنّي لا أقدر على أن أبعثهم بعد الموت ؟ فانطلق إلى جبّانة كذا وكذا « 4 » ، فإنّ فيها أربعة آلاف فقم فناد فيهم ، وكانت عظامهم قد تفرّقت كما فرّقتها الطير والسباع ، فنادى حزقيل : أيّتها العظام ، إنّ اللّه يأمرك أن تجتمعي ! فاجتمع عظام كلّ إنسان منهم معا ، ثمّ قال : أيّتها العظام إنّ اللّه يأمرك أن ينبت العصب والعقب ، فتلازمت واشتدّت بالعصب والعقب ، ثمّ نادى حزقيل فقال : أيّتها العظام إنّ اللّه يأمرك أن تكتسي اللحم ، فاكتست اللحم ، وبعد اللحم جلدا فكانت أجسادا ، ثمّ نادى حزقيل الثالثة فقال : أيّتها الأرواح ، إنّ اللّه يأمرك أن تعودي في أجسادك ، فقاموا بإذن اللّه فكبّروا تكبيرة رجل واحد ! « 5 » [ 2 / 7259 ] وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق أسباط عن السدّي عن أبي

--> ( 1 ) البغوي 1 : 329 ، قال : فمرّ عليهم نبيّ يقال له : حزقيل بن بوذا ؛ الثعلبي 2 : 203 ، وزاد : هذا قول السدّي وجماعة من المفسّرين ؛ مجمع البيان 2 : 133 ، عن الحسن . ( 2 ) البغوي 1 : 329 ؛ الثعلبي 2 : 203 ، نقلا عن عطاء ومقاتل والكلبي . ( 3 ) أي اشتدّ بهم الأمر . ( 4 ) الجبّانة : أرض مستعلية في استواء . ( 5 ) الدرّ 1 : 743 ؛ الطبري 2 : 793 - 794 / 4363 ؛ الثعلبي 2 : 204 ، مع عدم ذكر الراوي ؛ أبو الفتوح 3 : 334 .